عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

552

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

زوجوه امرأة منهم ، وماتت أم إسماعيل ، فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع تركته فلم يجد إسماعيل عليهما السّلام ، وسأل امرأته عنه فقالت : [ خرج يبتغي لنا ، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم ، فقالت ] « 1 » : نحن بشرّ ، [ نحن ] « 2 » في ضيق وشدة ، وشكت إليه . قال : إذا جاء زوجك فاقرئي عليه السّلام وقولي له يغيّر عتبة بابه . فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا فقال : هل جاءكم من أحد ؟ قالت : نعم ، جاءنا شيخ كذا وكذا سألنا عنك فأخبرته ، وسألني كيف عيشنا ، فأخبرته أنا في جهد وشدة . فقال : هل أوصاك بشيء ؟ قالت : نعم ، أمرني أن أقرأ عليك السّلام ويقول : غيّر عتبة بابك . قال : ذلك أبي ، وقد أمرني أن أفارقك ، الحقي بأهلك ، فطلقها ، وتزوج منهم أخرى ، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء اللّه ، ثم أتاهم بعد فلم يجده ، فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت : خرج يبتغي لنا . قال : كيف أنتم ؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم . فقالت : نحن بخير وسعة ، وأثنت على اللّه . فقال : ما طعامكم ؟ قالت : اللحم ، قال : فما شرابكم ؟ قالت : الماء . فقال : اللهم بارك لهم في اللحم والماء . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ولم يكن لهم يومئذ حبّ ، ولو كان لهم دعا لهم فيه . قال : فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه . قال : فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السّلام ، ومريه يثبّت عتبة بابه . فلما جاء إسماعيل قال : هل أتاكم من أحد ؟ قالت : نعم ، أتانا شيخ حسن الهيئة ، وأثنت عليه ، فسألني كيف عيشنا ، فأخبرته أنّا بخير . قال : وأوصاك بشيء ؟ قالت : نعم ، هو يقرأ عليك السّلام ويأمرك أن تثبّت عتبة بابك . قال : ذاك أبي وأنت العتبة ، أمرني أن أمسكك .

--> ( 1 ) زيادة من صحيح البخاري ( 3 / 1229 ) . ( 2 ) مثل السابق .